صدى الولاية الإخباري | الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026
تتجه الأنظار إلى سلطنة عُمان، حيث يُرتقب غداً الاثنين اجتماع إقليمي لبحث مستقبل الملاحة في مضيق هرمز والمسار البحري الجديد الذي جرى التفاهم بشأنه بين طهران ومسقط، في وقت أكدت فيه إيران أن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، وأن أي فتح أوسع يبقى مرتبطاً بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها تجاه طهران.
ويأتي الاجتماع وسط تصعيد بحري لافت، بعد تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم قرب جزيرة قشم، بالتزامن مع اضطرابات متزايدة في طرق تصدير الطاقة في الخليج والبحر الأحمر.
عراقجي: سنعرض خرائط المسار الجديد... وهرمز لن يُفتح بالكامل
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن جدول أعمال اجتماع عُمان سيتركز بصورة أساسية على المسار البحري الجديد في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن طهران ستضع الدول المشاركة في صورة تفاصيل التفاهم الذي توصلت إليه مع سلطنة عُمان والخرائط المرتبطة بالمسار وآلية الملاحة فيه.
وشدد عراقجي على أن التفاهم مع مسقط «لا يعني بأي حال إعادة فتح مضيق هرمز» بصورة كاملة، مؤكداً أن الموقف الإيراني بشأن إعادة الفتح مرتبط بالتزام الولايات المتحدة بتعهداتها الواردة في مذكرة إسلام آباد.
وأضاف أن طهران ترى أن أمن المنطقة واستقرارها مسؤولية دول المنطقة نفسها، معرباً عن أمله في أن يشكل اجتماع مسقط مدخلاً لمشاورات أوسع بشأن الملفات الإقليمية المشتركة.
وتؤكد المعطيات التي نشرتها رويترز أن الاجتماع سيبحث إدارة الحركة البحرية في هرمز، لكن مسؤولاً إيرانياً قال إن الاجتماع لا يُتوقع أن يفضي في هذه المرحلة إلى اتفاق نهائي موقّع. كما أكدت مصادر إيرانية أن التفاهم مع عُمان يشكل أساساً لترتيبات مستقبلية ولا يعني الفتح الفوري للمضيق.
تطور خطير عشية الاجتماع: استهداف سفينة إيرانية قرب قشم
وفي تطور يرفع مستوى حساسية اجتماع مسقط، تعرضت سفينة تجارية إيرانية فجر الأحد لضربة قرب جزيرة هنغام، جنوب قشم، ما أدى، وفق المعلومات الإيرانية الأولية، إلى مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين.
وبالتوازي، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO تلقيها بلاغاً عن إصابة سفينة أثناء عبورها مضيق هرمز بمقذوف مجهول، ما تسبب باندلاع حريق وإجلاء الطاقم بمساعدة السلطات المحلية.
ولم تُحدد حتى الآن الجهة المسؤولة عن الهجوم، كما لا يوجد تأكيد مستقل بأن البلاغ البريطاني والحادث الذي أعلنته السلطات الإيرانية يتعلقان بالسفينة نفسها. ولذلك ينبغي إعلامياً عدم نسبة الهجوم إلى أي طرف قبل ظهور نتائج التحقيق.
القضاء الإيراني يفتح ملف «حرب الـ12 يوماً»
وفي طهران، انطلقت في الدائرة 55 المختصة بالدعاوى الدولية جلسة للنظر في دعوى مرتبطة بالأضرار الناجمة عن «حرب الأيام الاثني عشر» ضد إيران.
وبحسب المعلومات الإيرانية التي أوردتموها، تتعلق الدعوى بـ352,983 مواطناً إيرانياً ضد الحكومة الأميركية ومسؤولين أميركيين وقادة في الكيان، للمطالبة بتعويضات عن الأضرار المعنوية التي يقول المدعون إنها نتجت عن الحرب.
وفي السياق القانوني نفسه، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية توثيق أكثر من 126 ألف حالة ضرر مرتبطة بالحرب، وقالت إنها قدمت أكثر من 4500 تقرير قانوني إلى الأمم المتحدة خلال شهر.
وهنا من الأفضل أن تُنسب هذه الأرقام بوضوح إلى السلطة القضائية الإيرانية لأنها أرقام صادرة عن طرف في النزاع وليست إحصاءات مستقلة.
طهران تفتح جبهة «الحق في التنمية»
وفي جنيف، قال الأمين العام للجنة الوطنية الإيرانية لليونسكو حسن فرطوسي إن العقوبات الاقتصادية والإجراءات القسرية والهجمات على البنى التحتية لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد آثار جانبية للصراع، معتبراً أن تضرر المدارس والمستشفيات والمنشآت الحيوية يمس بصورة مباشرة «الحق في التنمية» ومستقبل الأجيال.
وجاء موقفه في سياق اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث دفعت طهران باتجاه ربط تداعيات الحرب والعقوبات بمسار التنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
الحرس الثوري: السيطرة على هرمز عنصر قوة استراتيجي
من جهته، قال قائد فيلق محمد رسول الله التابع لحرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى، العميد حسن زاده، إن الولايات المتحدة والكيان لم يحققا، بحسب تقييمه، الأهداف التي سعيا إليها من الحرب على إيران.
واعتبر أن من أبرز عناصر القوة الإيرانية اليوم الموقع الذي تمتلكه الجمهورية الإسلامية في معادلة مضيق هرمز إلى جانب تماسك الجبهة الداخلية.
وأعلن حسن زاده أن عدد الذين سجلوا أسماءهم في إطار حملة الاستعداد لـ«التضحية من أجل إيران» تجاوز 400 ألف شخص، متوقعاً ارتفاعه إلى نصف مليون، فيما يُنتظر تنظيم تجمع ومناورة جماهيرية في 16 أيلول.
إيران تدين الاعتداءات على لبنان: ازدواجية المعايير تشجع الإفلات من العقاب
وفي موقف مرتبط مباشرة بالملف اللبناني، أدانت لجنة حقوق الإنسان الإيرانية استمرار اعتداءات الكيان على لبنان، معتبرة أن استهداف المناطق السكنية وسقوط المدنيين يشكلان انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والتناسب.
وحذرت اللجنة من أن غياب المساءلة وعجز المؤسسات الدولية عن اتخاذ إجراءات فعالة يؤديان إلى تكريس «حلقة من الإفلات من العقاب».
كما دعت مجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي وسائر الآليات الدولية إلى التحرك لوقف الاعتداءات على المدنيين وتوثيق الانتهاكات وملاحقتها قانونياً، مؤكدة أن حياة اللبنانيين لا يجوز أن تخضع لمعايير مختلفة تبعاً للاعتبارات السياسية.
المشهد الأوسع: هرمز وباب المندب والطاقة في معادلة واحدة
ولا يمكن فصل اجتماع مسقط عن التطورات المتسارعة في طرق الطاقة الإقليمية. فقد أفادت رويترز بأن خط النفط السعودي شرق–غرب، الذي أصبح أحد أهم البدائل لتجاوز هرمز، أُغلق مؤقتاً عقب هجوم بطائرات مسيّرة. وكان الخط ينقل في الأشهر الأخيرة نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً.
وفي المقابل، أدى التقدم العسكري لقوات صنعاء على الساحل اليمني ووصولها إلى جزيرة بريم/ميون في باب المندب إلى زيادة الضغط على الممر البحري الآخر الرابط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر. وترى رويترز أن تزامن الضغط على هرمز وباب المندب يضع واشنطن أمام معضلة أكبر في حماية تدفقات الطاقة والملاحة من دون الانجرار إلى توسع عسكري إضافي.
كما تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع، في ظل المخاوف من اتساع الاضطرابات التي تطاول مسارات تصدير النفط في المنطقة.
وعليه، فإن اجتماع مسقط غداً هو الخبر الإيراني الأهم فالمسألة لم تعد مجرد فتح أو إغلاق مضيق هرمز، بل تتجه نحو البحث في من يحدد مسارات العبور، وما هي الترتيبات الأمنية، وما حدود الدور الإيراني والعُماني، وكيف ستتعامل دول الخليج وواشنطن مع النظام البحري الجديد.
والتطور الأخطر أن الاجتماع يأتي بعد استهداف سفينة إيرانية داخل منطقة هرمز، وفي وقت يتعرض فيه البديل السعودي عبر خط شرق–غرب للاضطراب، بينما تتصاعد أهمية باب المندب بالتوازي. وهذا يجعل هرمز والطاقة وأمن الملاحة مركز الثقل في المشهد الإيراني والإقليمي خلال الساعات المقبلة.
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي